تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
114
كتاب البيع
ظاهر الأعلام : كالمحقّق الكركي قدس سره « 1 » وصاحب الجواهر قدس سره « 2 » لزوم الردّ بالغاً ما بلغ الأمر . إلّا أنَّ الكلام فيما هو الدليل عليه . وهل يمكن التمسّك بما قيل من أنَّ الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال ، مع أنَّه لم يرد في روايةٍ ، بل هو من كلام الفقهاء « 3 » قدّس الله أسرارهم ؟ وهل مفاد ذلك ما لو استلزم تلف أموال الغاصب طرّاً ؟ أو إنَّ مفاده : أنَّ ردّ المال لو كان حرجيّاً أو ضرريّاً ، لشمله الدليل الدالّ على أخذ الغاصب بأشقّ الأحوال ، بخلاف ما لو كان ردّه مستلزماً لتلف مالٍ عظيم له ؛ إذ لا يشمله حينئذٍ ؟ كما قد يُقال : إنَّ دليل الحرج منصرفٌ عن الغاصب ، فيجب ردّ المال المغصوب وإن كان حرجيّاً أو ضرريّاً . ولعلّ الظاهر : أنَّ القول بالانصراف إنَّما يتمّ في موردٍ يتوقّف الردّ فيه على الضرر والحرج ، فيكون كالمقدّمة بالنسبة إليه ، كالسفر إلى بلدٍ بعيدٍ ونحوه . وأمّا أمثال هذه الاستلزامات فليست من قبيل المقدّمة للردّ « 4 » ؛ لعدم وقوعها في طريقه ، وإن استلزم الردّ ضرراً بالغاً عليه . إذن فدعوى الانصراف
--> ( 1 ) راجع : جامع المقاصد 304 : 6 . ( 2 ) راجع : جواهر الكلام 77 : 37 - 78 . ( 3 ) راجع : إيضاح الفوائد 187 : 2 ، مسالك الأفهام 207 : 2 ، جامع المقاصد 304 : 6 ، جواهر الكلام 77 : 37 - 78 ، وغيرها . ( 4 ) لا يخفى : أنَّنا لا نفهم من المقدّمة إلّا مجرّد التوقّف ، ولا شكّ أنَّ استخراج الخشبة في المثال ممّا يتوقّف على هدم البناء ، فيكون الهدم مقدّمةً له ، وكذا سائر الأمثلة . وقد اعترف سيّدنا الأُستاذ بعدم شمول دليل نفي الضرر والحرج للمقدّمات ، فلا يشمل المقام أيضاً ، وتخصيصه بنحوٍ معيّنٍ من المقدّمات بلا موجبٍ ( المقرّر ) .